السيد الطباطبائي

9

تفسير الميزان

وقوله : " وكانت امرأتي عاقرا " العاقر المرأة التي لا تلد يقال : امرأة عاقر لا تلد ورجل عاقر لا يولد له ولد . وفي التعبير بقوله : " وكانت امرأتي " دلالة على أن امرأته على كونها عاقرا جازت حين الدعاء سن الولادة . وظاهر عدم تكرار إن في قوله : " وكانت امرأتي الخ أن الجملة حالية ومجموع الكلام أعني قوله : وإني خفت إلى قوله : " عاقرا " فصل واحد أريد به أن كون امرأتي عاقرا اقتضى أن أخاف الموالي من ورائي وبعد وفاتي ، فمجموع ما مهده للدعاء يؤل إلى فصلين أحدهما أن الله سبحانه عوده الاستجابة مدى عمره حتى شاخ وهرم والاخر أنه خاف الموالي بعد موته من جهة عقر امرأته ، ويمكن تصوير الكلام فصولا ثلاثة بأخذ كل من شيخوخته وعقر امرأته فصلا مستقلا . قوله تعالى : " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " هذا هو الدعاء ، وقد قيد الموهبة الإلهية التي سألها بقوله : " من لدنك " لكونه آيسا من الأسباب العادية التي كانت عنده وهي نفسه وقد صار شيخا هرما ساقط القوى . وامرأته وقد شاخت وكانت قبل ذلك عاقرا . وولي الانسان من يلي أمره ، وولي الميت هو الذي يقوم بأمره ويخلفه فيما ترك ، وآل الرجل خاصته الذين يؤل إليه أمرهم كولده وأقاربه وأصحابه وقيل : أصله أهل ، والمراد بيعقوب على ما قيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وقيل هو يعقوب بن ما ثان أخو عمران بن ما ثان أبي مريم وكانت امرأة زكريا أخت مريم وعلى هذا يكون معنى قوله : " يرثني ويرث من آل يعقوب " يرثني ويرث امرأتي وهي بعض آل يعقوب ، والأشبه حينئذ أن تكون " من " في قوله : " من آل يعقوب " للتبعيض وإن صح كونها ابتدائية أيضا . وقوله : " واجعله رب رضيا " الرضي بمعنى المرضي واطلاق الرضا يقتضي شموله للعلم والعمل جميعا فالمراد به المرضي في اعتقاده وعمله أي أجعله رب محلى بالعلم النافع والعمل الصالح . وقد قص الله سبحانه هذه القصة في سورة آل عمران وهي مدنية متأخره نزولا عن سورة مريم المكية بقوله في ذيل قصة مريم " فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا